الشيخ الطوسي
14
التبيان في تفسير القرآن
واختلفوا في هذه الفرقة التي قالت : لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟ هل كانت من الناجية أو من الهالكة عن الاعتداء في السبت . ذهب إليه ابن عباس وقال نجت الطائفتان من الهلاك الناهية والتي قالت لها لم تعظون ، وبه قال السدي وقال قوم الفرقة التي قالت لم تعظون قوما الله مهلكهم كانت من الفرقة الهالكة ذهب إليه ابن عباس في رواية أخرى عنه . وقال قتادة عن ابن عباس هم ثلاث فرق التي وعظت والموعظة ، فنجت الأولى وهلكت الثانية ، والله أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة ، وهم الذين قالوا لم تعظون واختاره الجبائي . وقال الكلبي : هما فرقتان الواعظة والمواعظة . وقال الجبائي لم يريدوا بذلك الا نهيهم إياهم عن ذلك القبيح . وإنما قالوا ذلك على سبيل الاياس من قبولهم منهم . وقوله " لم " أصله ( لما ) الا انه حذف الألف مع حرف الجر نحو " عم يتساءلون " ولم يقولوا ( عن ما ) . قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ( 164 ) آية قرأ أبو بكر إلا العليمي " بيئس " بفتح الباء وبعدها ياء ساكنة وبعدها همزة مفتوحة على وزن ( فيعل ) وروي عنه بكسر الهمزة . وقرأ أهل المدينة والداحوني عن هشام بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة من غير همز . وقرأ مثل ذلك ابن عامر الا الداحوني عن هشام إلا أنه همز . والباقون بفتح الباء وبعدها همزة مكسورة بعدها ياء ساكنة على وزن ( فعيل ) . وروى خارجة عن نافع بفتح الباء بعدها